ابن سبعين

392

رسائل ابن سبعين

التقلب بقلبك ، وتسعف التطفل بحبك ، ويتصف المتكفل بربك ، وترك التوصل بحبك . والذي أريده منك أن تطالع كلامي ، وتعتقد أن الخير فيه بالذات ، لا بالعرض ، وتتيقن أن الأمر المضنون به ينال منه أسرع من السهم إلى الغرض ، وذلك بأحسن مدخل ، وأكمل غرض ، بل هو أعجل من ورود الطيف ، وألزم للهمة من الكم والكيف ، وأكثر إحاطة من التمكن في الطرف ، وأعجل حركة من الذهن والطرف ، وخذ نفسك النفسية الثالثة بالخلوة ، والرابعة الساكنة بالسكينة مألوه ، والخامسة بالحكم الراجع المنعكس ، وأمر الأمر القيم المستقيم من المنتكس . والصوفي الحكيم هو الذي ينتفع بجلاله ، ويطمع من ربه بحلاله بعز وعز ، وجميع الحكماء رفضوا مدلول الدنيا بأمر أحلامهم ، ونسبوا زخارفها لأحوال لواحق أحلامهم ، وبالجملة : اعتبارك استعبارك ، وعينك عونك ، وصومك صونك ، وضحا الحواجز ، وصل الحور الهواجر ، وحاجتك حجتك إن أمنت محجتك ، وأملك القاطع في وجه المجاهدة شر الرئيس ، والكل الدافع لعين المشاهدة شأن الخسيس ، وصلاح الأمرالأزل غبطة المستنزل ، وإصلاح الوعد النازل حكمة المستقلل ، وشهود النوازل أعوان المعتدل ، وشهود الوسائل أفراح الممتثل . فافهم ما رسمت لك ، وتحفظ من أن يسد وجهك باب الرئاسة ، وتسلب سر السراوة والسياسة ، وإياك ومخالفة الوعد فتدعى لغة وشرعا وغد ، ولا سبيل إلى مخالفة الجليل وحب الحليلة ، فتحرم خير المثيب وفضل الوسيلة . واعلم أن الخير بجملته في مكارم الأخلاق واتباع الحبيب . أعانك اللّه على ذلك بمنه وكرمه . والسلام على إنسانك الغريب ، وإحسانك القريب ، ورحمة اللّه وبركاته * * * وصية ابن سبعين لأصحابه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلم كثيرا ومن كلامه رضي اللّه عنه ، هذه الوصية كتبها لأصحابه : سلام عليكم حفظكم اللّه ، حافظوا على الصلوات ، وجاهدوا النفوس في اتباع